ابن الجوزي

127

زاد المسير في علم التفسير

يحكمون ) أي : بئس ما يقضون . ثم ذكر بالآية التي تلي هذه أنه خلق السماوات والأرض بالحق ، أي : للحق والجزاء بالعدل ، لئلا يظن الكافر أنه لا يجزي بكفره . أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ( 23 ) وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ( 24 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( 25 ) قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 26 ) ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ( 27 ) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ( 28 ) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( 29 ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ( 30 ) واما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ( 31 ) قوله تعالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قد شرحناه في الفرقان . وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في الحارث بن قيس السهمي . قوله تعالى : ( وأضله الله على علم ) أي : على علمه السابق فيه أنه لا يهتدي ( وختم على سمعه ) أي : طبع عليه فلم يسمع الهدى ( و ) على ( قلبه ) فلم يعقل الهدى وقد ذكرنا الغشاوة والختم في البقرة . ( فمن يهديه من بعد الله ؟ ! ) أي : من بعد إضلاله إياه ( أفلا تذكرون ) فتعرفوا قدرته على ما يشاء ؟ ! . وما بعد هذا مفسر في سورة المؤمنون إلى قوله : ( وما يهلكنا إلا الدهر ) أي :